المحقق الحلي
67
المعتبر
لنا قوله تعالى ( وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ) ( 1 ) ولأن الاستقبال ليس إلى البنية بل إلى جهتها ، وإلى كل جزء منها ، وإلا لبطلت صلاة من صلى على الجبل ، أو في مكان مستقل ، أو استقبل طرف ركن منها بحيث لا يوازيه منها إلا عرض جسده ، ولأن البنية لو زالت لكانت الصلاة إلى موضعها وإلى كل جزء منه ، واحتج بإجماع الفرقة ، وبأن القبلة هي الكعبة لمن شاهدها فيكون القبلة جملتها لا غير ، فالمصلي في وسطها غير مستقبل جملتها ، وبما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما قال : ( لا يصلي المكتوبة في الكعبة ) ( 2 ) . الجواب : أما الإجماع على الكراهية فمسلم ، ولكن كراهيته لا تتضمن تحريما " والبحث ليس فيه ، وأما أن القبلة جملتها فلا نسلم ، بل وكل جزء منها ، فإن المصلي لو وقف على طرف ركن من أركانها بحيث يكون مستندا " ببدنه تلك لكان مستقبلا وإن لم يكن مستقبلها ، على أن استقبالها بأجمعها مستحيل ، فإن المصلي بإزائها لا يحاذيه منها إلا قدر بدنه ، والباقي خارج عن مقابلته . وأما خبر محمد فمحمول على الكراهية ، لأنه لا ينهض أن يكون حجة بانفراده في التحريم ، أما حال الضرورة فلا بأس بصلاة المكتوبة فيها ، وهو إجماع العلماء ، وكذا لا بأس بالنوافل ، بل هي مستحبة ، وهو اتفاق أيضا " عدا محمد بن جرير ، وإذا تقرر ما ذكرناه ، فمن صلى وسطها استقبل أي جدرانها شاء ، وهو اتفاق العلماء . فرع قال في الخلاف : إذا استهدم البيت صلى إلى موضعه ، ولو صلى جوف العرصة ، أبقى بين يديه شيئا " ولو صلى إلى طرفها وليس بين يديه منها شئ لم يصح
--> 1 ) سورة البقرة : 125 . 2 ) الوسائل ج 3 أبواب القبلة باب 17 ح 1 .